العثور على مركبات الأمونيوم العضوية في عينات من كويكب ريوغو
اكتشف الفريق العلمي لبعثة "هايابوسا-2" في عينات من كويكب ريوغو آثار كميات كبيرة من مركبات الأمونيا، ومركبات نيتروجينية وكربونية قابلة للذوبان في الماء.
وعثر العلماء على تلك المركبات داخل حبيبات طينية تشكلت تحت تأثير الماء السائل. ويشير ذلك إلى دور مهم للكويكبات "المائية" في تشكيل المواد العضوية الأولية، ونشر العلماء مقالا بهذا الشأن في المجلة العلمية Nature Astronomy.

مسبار ياباني يرسل أولى صور الكويكب "توريفوني"
وجاء في المقال: "نحن نفترض أن مركبات الأمونيا والنتريدات الكربونية الذائبة في الماء دخلت إلى مادة الكويكب ريوغو في المراحل الأولى من تشكل سلفه. وقد كانت بمثابة مصدر مهم من النيتروجين للمواد العضوية التي كانت تتشكل في داخله، كما سمحت للماء بالبقاء في حالة سائلة. ومع تصلب هذا "المحلول الملحي" ربما ساهمت هذه الجزيئات أيضا في تكوين أولى السلاسل المعقدة من الأحماض الأمينية والنوكليوتيدات".
وهذا الاكتشاف حققه فريق من علماء الكواكب بقيادة الأستاذ المساعد في جامعة "كيوتو" (ماتسوموتو تورو) في أثناء دراسة عينات صخرية من كويكب ريوغو جمعها المسبار "هايابوسا-2" من سطحه. وسبق للعلماء أن عثروا في هذه العينات على آثار معادن محتوية على النيتروجين، لكن توزيعها وأصلها وتركيبها الدقيق لم تكن معروفة.
وسد الباحثون هذا النقص بدراسة عدة عينات من ريوغو باستخدام المجاهر الإلكترونية وأنظمة التحليل الطيفي بالأشعة السينية. واكتشف العلماء في عدة حبيبات من كربونات الصوديوم، بصفته مكونا أساسيا للصودا، اكتشفوا العديد من الجسيمات الطينية المجهرية، التي احتوت في داخلها على رواسب من أملاح الأمونيوم ونترات الصوديوم، بالإضافة إلى جزيئات عضوية أو غير عضوية بدائية متنوعة تحتوي على ذرات كربون ونيتروجين متصلة عن طريق رابطة ثلاثية.
وتشير طبيعة التوزيع وتركيز هذه الجزيئات، وكذلك مركبات الأمونيا، إلى أنها نشأت في المراحل الأولى من تشكل سلف ريوغو، عندما ذاب الجليد الموجود في داخله بالكامل نتيجة لاضمحلال العناصر المشعة قصيرة العمر. وفي وقت لاحق، تصلب هذا "المحلول الملحي" الكثيف الناتج تدريجيا، مما أدى إلى تشكل جسيمات طينية ومعادن أخرى وجدت في عينات الكويكب.
وفقا للباحثين، فإن هذه العملية استمرت عدة ملايين من السنين، مما أدى إلى زيادة تدريجية في تركيزات مركبات النيتروجين في "المحلول الملحي" المتصلب. وقد هيأ ذلك الظروف لتكوين مخزونات كبيرة من الجزيئات العضوية المحتوية على النيتروجين عبر تفاعلات بين مركبات الأمونيا والسلاسل الكربونية البسيطة. وكما يعتقد تورو وزملاؤه، فإن هذا الأمر يشير إلى دور مهم للكويكبات "المائية" والكواكب الصغيرة في تراكم المواد العضوية المعقدة في النظام الشمسي.
حول بعثة "هايابوسا-2"
يذكر أن المسبار الياباني "هايابوسا-2" أطلق إلى الفضاء في أوائل ديسمبر 2014 لدراسة الكويكب ريوغو، وجمع عينات منه، وإعادها إلى الأرض. وقد أنجزت هذه المهمة في فبراير 2019، وفي أواخر عام 2020 أحضر المسبار كبسولة تحتوي على عينات صخرية إلى الأرض. وأكدت دراستها أن ريوغو يتكون من مادة بدائية من النظام الشمسي، تشكلت منها الأرض وسائر كواكبها الأخرى. وبعد إيصال عينات الكويكب إلى الأرض، توجه "هايابوسا-2" نحو كويكب آخر قريب من الأرض، وهو 1998 KY26.
المصدر: تاس
إقرأ المزيد
علماء يكتشفون اختلافا بنيويا بين نصفي الكويكب ريوغو
اكتشف فريق دولي من علماء الفلك بعد دراسة البيانات التي جمعها مسبار "هايابوسا 2" خلال دورانه حول الكويكب بين أغسطس 2018 وأكتوبر 2019 أنه يتكون من نصفين يختلف كل منهما في خصائصه.
العثور على احتياطيات كبيرة من مركبات النيتروجين على كويكب ريوغو
ويشير ذلك إلى وجود خزانات نيتروجين كبيرة بشكل غير متوقع على أطراف النظام الشمسي، يمكن أن تلعب دورا مهما في تفاعلات ما قبل الحياة على الأرض المبكرة.
التعليقات